تشكل تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب والبرمجة بشكل عام أهم مرتكزات التقدم في عصرنا الحاضر والمستقبل، وارتبط التطور الاقتصادي بعمل الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والحاسوب والبرمجة، وبدأت الشركات الناشئة تظهر نتيجة لأفكار ريادية تأتي من فئة الشباب الصغار عموما.
تعد مرحلة التعليم الأساسية حجر الزاوية في بناء شخصية المتعلم، واكسابه المعارف والمهارات والخبرات اللازمة للمشاركة والمنافسة على المستوى العالمي، وتمكينه من مواكبة المستجدات في المجالات المعرفية والتكنولوجية، من هنا فأن امتلاك القدرة على البرمجة هي جزءا رئيسيا ولا يتجزأ في بناء شخصية المتعلم وتعزز فرص المشاركة في التطوير العلمي والاقتصادي.
إن تعلم البرمجة جزء أصيل من تقدم النظام التربوي، لأن البمرجة تسهم في رفع قدرات الطلبة في مجالات عدة، مثل التفكير الناقد، وحل المشكلات، لذا فقد حرصنا على تمكين الطلبة من البرمجة عن طريق العمل والاكتشاف.
تضمن هذا الكتاب أنشطة منظمة للمفاهيم البرمجية بلغة سكراتش، وهي لغة تم تطويرها في مختبرات جامعة ماساتشوستس للتقنيات، لتكون في متناول الجميع بسهولة ويسر، لأنها تعتمد على مجموعة سهلة من اللبنات أو الاوامر التي يتم تركيبها، أو الانشاء والفهم والتطوير لألعاب وقصص وبرامج تطبيقية متنوعة.
توصف دروس الكتاب بعد الوحدة الأولى بأنها ليست تراكمية، ويمكن للمعلم الطالب اختبار البرنامج الذي يرغب العمل عليه، وينتقل بسرعة بين الدروس، وفق حاجة البرنامج الذي يقوم ببناءه، ولا يلتزم بتسلسل ترقيم الدروس الوارد فيه، وفي بداية تطبيق التعليم الصفي، وينصح أن يقوم المعلم باستعراض جميع البرامج التي يرغبون بها منذ البداية، أما الأوامر والمقاطع البرمجية، فتكون أسهل للتعلم، وأكثر معنى حين يتم التعرف إليها كجزء من حل المشكلة، وحين تكون لدى المتعلم حاجة لاستخدام تلك الأوامر، وأما مفتاح العمل في البرمجة فيكم في ثلاث مهارات، تبدأ بالتخيل وهنا يجب أن نشجع الطلبة على ابتكار أفكار واقتراحها، والبحث عن طرف تنفيذها برمجيا، والمهارة الثانية هي البرمجة، وهنا ينفذ الطالب ما تخليه، وما يرغب في أن يكون منتجه النهائي باستخدام البرمجة، أما المهارة الثالثة فهي مشاركة المتعلم بأفكاره، وانتاجه ومهاراته مع الطلبة الآخرين داخل الصف وخارجه، حيث يعرض ذلك في معارض ومسابقات ويضعه على الشبكة العالمية كنشاط يتم نشره باسمه.
إننا نؤمن بقدرات المعلمين والمشرفين التربويين، ومديري مدارس، وأولياء الأمور، وذوي العلاقة بالشأن التربوي وحرصهم الأكيد على تحقيق أهداف الوزارة، ومن منطلق تحمل المسؤولية والمشاركة، نضع هذا الكتاب بين أيديهم، على أمل رفده بمقترحاتهم وتغذيتهم الراجعة، ما يؤدي الى تجويد العمل وتحسينه، بما يخدم مصلحة الوطن والطالب.